حبيب الله الهاشمي الخوئي

381

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

هل فرغتم لهذا وهذه مصر قد افتتحت وشيعتي قد قلت أنا مخرج إليكم كتابا أخبركم فيه عمّا سألتم وأسألكم أن تحفظوا من حقّي ما ضيّعتم فاقرؤه على شيعتي وكونوا على الحقّ وهذه نسخة الكتاب : من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى قرّاء كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين السّلام عليكم فانّي أحمد إليكم اللَّه الذي لا إله إلَّا هو أمّا بعد فانّ اللَّه بعث محمّدا نذيرا للعالمين أمينا على التّنزيل وشهيدا على هذه الأمّة وأنتم معاشر العرب يومئذ على شرّ دين وفي شرّ دار منيخون على حجارة خشن وجنادل صمّ وشوك مبثوث في البلاد ، تشربون الماء الخبيث وتأكلون الطعام الجشب وتسفكون دمائكم وتقتلون أولادكم وتقطعون أرحامكم وتأكلون أموالكم بينكم بالباطل ، سبلكم خائفة والأصنام فيكم منصوبة ، ولا يؤمن أكثركم باللَّه إلَّا وهم مشركون . فمنّ اللَّه عزّ وجلّ عليكم بمحمّد فبعثه إليكم رسولا من أنفسكم وقال فيما انزل من كتابه : * ( « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » ) * وقال : * ( « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْه ِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » ) * وقال : * ( « لَقَدْ مَنَّ ا للهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ » ) * وقال : * ( « ذلِكَ فَضْلُ ا للهِ يُؤْتِيه ِ مَنْ يَشاءُ وَا للهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » ) * فكان الرّسول إليكم من أنفسكم بلسانكم ، فعلَّمكم الكتاب والحكمة والفرائض والسّنة ، وأمركم بصلة أرحامكم وحقن دمائكم وصلاح ذات البين ، وأن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها ، وأن توفوا بالعهد ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها . وأمركم أن تعاطفوا وتبارّوا وتباشروا وتباذلوا وتراحموا ، ونهاكم عن التّناهب والتّظالم والتّحاسد والتباغي والتقاذف وعن شرب